بعد ثماني سنوات من الرعاية المستمرّة في مدينتي رينوسا وماتاموروس في شمال شرق المكسيك، أنهت منظمة أطباء بلا حدود مشروعها الخاص بالمهاجرين في هاتين المدينتين في 30 سبتمبر/أيلول.
وكان مشروع الحدود الشمالية الشرقية قد أُنشئ في عام 2017 استجابةً للاحتياجات الصحية الجسدية والنفسية الخطيرة للمهاجرين وظروف المعيشة الصعبة التي واجهوها بعد أن علقوا في شمال المكسيك بحثًا عن حياةٍ أفضل. وظهرت هذه الظاهرة نتيجة عوامل عدّة، من بينها السياسات الهجرية التقييدية والتمييزية في الولايات المتحدة والمكسيك، والعنف واسع الانتشار في البلاد، والقدرة المحدودة للسلطات المحلّية على التعامل مع التدفّقات الجماعية في مدن مثل رينوسا وماتاموروس.
وفي هذا الصدد، تقول منسّقة الأنشطة الطبية لأطباء بلا حدود في رينوسا، كريستينا روميرو، "على مدار هذه السنوات، قدّمنا الرعاية لآلاف الأشخاص الذين تعرّضوا لمخاطر قصوى مثل الخطف والتعذيب والعنف الجنسي والمصادرة القسرية، وعزّزنا قدرتهم على الصمود في بيئةٍ معادية بشدّة. وفي الوقت نفسه، عملنا على تعزيز الاستجابة المحلية من خلال التعاون الوثيق مع المؤسسات الصحية المكسيكية والملاجئ والمنظمات المجتمعية، التي شكّلت ركيزةً أساسية في توفير الحماية والرعاية لهؤلاء الأشخاص".
ثماني سنوات من العمل
طوال فترة عمل المشروع، اتّبع فريق أطباء بلا حدود نموذج رعاية شاملة، يجمع بين الخدمات الطبية، والرعاية النفسية والرعاية الصحية الجنسية والإنجابية والعمل الاجتماعي والوساطة بين الثقافات. وقد مكّن هذا النموذج من الاستجابة بمرونة للاحتياجات المتغيّرة في سياق يتّسم بالـعنف والاكتظاظ ونقص الحماية.
خلال جائحة كوفيد-19، قامت أطباء بلا حدود بتكييف أنشطتها لتلبية احتياجات المجتمعات المحلية أيضًا. فقد أُنشئت عيادات للطب العام وقدّم الفريق الدعم في مراكز الرعاية في رينوسا وماتاموروس، حيث تمكّن كل من المهاجرين والسكان المحليين من الوصول إلى الاستشارات الطبية، والدعم النفسي والاجتماعي، والإجراءات الوقائية خلال لحظةٍ حرجة بالنسبة للنظام الصحي.
وخلال ثماني سنوات من العمل الإنساني، قدمت فرقنا في رينوسا وماتاموروس المساعدة إلى السكان من خلال:
- 67,000 استشارة خارجية
- 13,000 استشارة صحة نفسية فردية و3,700 جلسة جماعية
- 394 ناجٍ من العنف الجنسي تلقّوا العلاج
- 3,700 استشارة لتنظيم الأسرة
- 127,000 مشارك في أنشطة التوعية الصحية
إلى جانب تقديم المساعدة المباشرة، قامت أطباء بلا حدود بالعمل على المناصرة العامة والسياسية، حيث وثّقت وفضحت ظروف العنف والإساءة والإهمال على الحدود، لا سيّما التأثيرات الناتجة عن إجراءات مثل برنامج “البقاء في المكسيك” والبند 42 واستخدام وإيقاف تطبيق CBP One، من بين إجراءات أخرى، والتي عرّضت آلاف الأشخاص لمخاطر أكبر.
إرث مستمر
ورغم أنّ الإغلاق يمثّل نهاية دورة من العمل، تؤكّد أطباء بلا حدود أنّنا لن ننهي نشاطنا في المكسيك، إذ سنواصل الاستجابة للطوارئ الطبية والإنسانية في مناطق أخرى من البلاد، بالاستناد إلى الدروس والمنهجيات التي طوّرناها على الحدود.
يكمن إرث المشروع ليس فقط في آلاف الأشخاص الذين تم تقديم المساعدة لهم، بل أيضًا في التعاون مع الشركاء المحليين...كارولينا لوبيز، منسّقة مشروع أطباء بلا حدود في رينوسا وماتاموروس
وفي هذا الصدد، تقول منسّقة مشروع أطباء بلا حدود في رينوسا وماتاموروس، كارولينا لوبيز، "يكمن إرث المشروع ليس فقط في آلاف الأشخاص الذين تم تقديم المساعدة لهم، بل أيضًا في التعاون مع الشركاء المحليين وفي تعزيز نماذج الرعاية الصحية التي يمكن الآن تكرارها في سياقات أخرى تتّسم بالتنقّل والعنف".
وتعرب أطباء بلا حدود عن امتنانها العميق للمرضى والمجتمعات والسلطات الصحية المحلية والملاجئ والصحفيين والمنظمات التي عملت معها بشكلٍ مشترك، لضمان الوصول إلى الرعاية الصحية والحفاظ على كرامة الأشخاص بغضّ النظر عن أصلهم أو وضعهم القانوني أو تجارب حياتهم.