وعلى الرغم من تراجع فرص نجاح الرحلة بسبب تشديد سياسات الهجرة، لا يزال بعض الأشخاص يخاطرون بالسفر عبر هذا الطريق، كما تشهد فرقنا اليوم أشخاصًا يعودون إلى بلدانهم سيرًا على الأقدام عبر المسار نفسه. وقد أدى انخفاض عدد المهاجرين في المنطقة إلى إغلاق العديد من مشاريعنا هناك.
يواجه الأشخاص الذين ما زالوا يختارون السفر عبر هذا الطريق تحديات قاسية، منها الابتزاز من قبل العصابات الإجرامية، والاحتجاز أو الترحيل من قبل السلطات، ونقص الضروريات الأساسية مثل المياه والمأوى والغذاء والرعاية الطبية.
وعلى امتداد طريق الهجرة من أمريكا الوسطى، قدّمت فرقنا المساعدة والرعاية الأساسية للمهاجرين بغضّ النظر عن جنسيتهم أو وضعهم القانوني. وبينما كنا نعمل سابقًا في بنما وغواتيمالا وهندوراس والمكسيك، لم تتبقّ سوى أنشطتنا في المكسيك اعتبارًا من أكتوبر/تشرين الأول 2025. أما في المكسيك، فنقدم الرعاية للأشخاص الذين تعرّضوا للعنف الجنسي أو يعانون من ضغوط نفسية أو يحتاجون إلى أدوية للأمراض المزمنة.
ما الذي يجب معرفته حول الهجرة من أمريكا الوسطى
فرّ الكثير من الأشخاص الذين التقينا بهم على طول طريق الهجرة من أمريكا الوسطى من بلدانهم جراء النزاع والعنف والإقصاء الاجتماعي. كما كان البعض يسعى إلى حياة أفضل وفرص اقتصادية جديدة. في فبراير/شباط 2025، التقت فرقنا في المكسيك امرأة من هندوراس كانت قد غادرت منزلها بعد أن حاولت إحدى العصابات تجنيد زوجها، علمًا أنّ هذه القصص تعدّ شائعة جدًا.
وبالنسبة للكثير من الأشخاص العالقين الآن في المنطقة، فإن العودة إلى بلدانهم ليست خيارًا ممكنًا، إمّا لعدم امتلاكهم الموارد المالية اللازمة أو لاستمرار خوفهم من الأسباب التي دفعتهم للفرار في المقام الأول، مثل الأزمة السياسية في كولومبيا وفنزويلا أو العنف المستشري في هايتي أو التهديدات من العصابات الإجرامية في الإكوادور.
على الرغم من أن بعض الأشخاص ما زالوا يحاولون الوصول إلى الولايات المتحدة، فإن تشديد سياسات الهجرة قد دفع عددًا متزايدًا منهم إلى التفكير في البقاء في المكسيك، ومع تعليق عملية تقديم طلبات اللجوء على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة عبر تطبيق CBP One، وجد الكثير من الناس أنفسهم عالقين في المكسيك غير قادرين على عبور الحدود.
لا يسعى جميع الفارّين من النزاعات في القارة الأمريكية بالضرورة إلى الوصول إلى الولايات المتحدة.
تلاحظ فرقنا انخفاضًا في عدد الأشخاص الذين يسلكون طريق الهجرة من أمريكا الوسطى. ويُعدّ هذا التغيير واضحًا مما دفعنا إلى تقليص أنشطتنا الطبية نتيجة لذلك. ومع ذلك، فقد لاحظنا زيادة في عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى الرعاية النفسية لا سيما في المكسيك، ويُرجَّح أن هذا يعكس شعور الناس باليأس بسبب السياسات التقييدية الجديدة.
ومع تزايد عدد الأشخاص الذين يُرحَّلون أو يقررون العودة إلى بلدانهم، نراهم يسلكون الطريق في الاتجاه المعاكس، من الشمال إلى الجنوب. ومع ذلك، لا يعني هذا أن حركة الهجرة من الجنوب إلى الشمال قد توقفت تمامًا، إذ إن أنماط الهجرة تتغير باستمرار.
نعم، يُعدّ هذا الطريق من أخطر طرق الهجرة في العالم، إذ يواجه الناس مخاطر التعرض للاتجار بهم أو السرقة أو الاغتصاب أو الاستغلال أو التعذيب من قبل المجموعات الإجرامية المنظمة والعصابات التي تنشط على طول الطريق. وتعدّ النساء اللواتي يسافرن بمفردهن أو مع أطفال أكثر عرضة لهذه المخاطر. في مثال واحد من العديد في المنطقة، تقوم العصابات في ثغرة دارين، الممر الغابي الخطير بين كولومبيا وبنما، بالاعتداء الجنسي على النساء بانتظام وأحيانًا أمام عائلاتهن.
نعلم من خلال عملنا مع المهاجرين حول العالم أن سياسات الهجرة التقييدية تجعل الهجرة أكثر خطورة. ونخشى أن السياسات الجديدة التي نفذتها الولايات المتحدة وحكومات أخرى في المنطقة ستدفع الناس إلى أوضاع أكثر هشاشة.
إنّ غياب السبل الآمنة للهجرة يجعل السفر عبر هذا الطريق خطيرًا. وفي ظل السياسات التقييدية الجديدة التي نُفذت في أوائل 2025، بما في ذلك إلغاء البرنامج الذي يتيح للأشخاص التقديم بطلبات اللجوء في الولايات المتحدة، أصبح المهاجرون عالقين في حالة من اللاشرعية والارتباك الإنساني، إذ تلاحظ فرقنا في المكسيك أشخاصًا يشعرون بالقلق والذعر تجاه مستقبلهم.
يجب احترام الحق في طلب اللجوء ويجب ألا يُجرَّم المهاجرون.
تظل منظمة أطباء بلا حدود ملتزمة بتكييف أنشطتها على طول طريق الهجرة من أمريكا الوسطى وتواصل مراقبة التطورات في المنطقة.
مركز الرعاية الشامل في المكسيك
افتتحت أطباء بلا حدود مركز الرعاية الشامل في عام 2017، لتوفير الرعاية الشاملة للناجين من العنف الشديد والتعذيب، ويُشار إلى أنّ معظم الأشخاص الذين يتلقون العلاج الشامل في المركز هم من المهاجرين وطالبي اللجوء.
في مركز الرعاية الشاملة، نقدم الرعاية الطبية وجلسات الدعم النفسي والعلاج الجسدي بالإضافة إلى خدمات أخرى. ويلتقي فريقنا بأشخاص فقدوا صلتهم بالواقع نتيجة العنف الذي واجهوه وأشخاص يحتاجون إلى رعاية جراحية وتأهيلية لاستعادة استقلاليتهم بعد إصاباتهم.
إحدى الناجيات من العنف الشديد تصنع الحرف اليدوية كجزء من تعافيها في مركز الرعاية الشاملة في مكسيكو سيتي. المكسيك، في فبراير/شباط 2025.
أطباء بلا حدود تنهي عملها في رينوسا وماتاموروس بعد ثماني سنوات من تقديم الرعاية للمهاجرين
أطباء بلا حدود تُنهي أنشطتها لدعم المهاجرين في بنما
سياسات الهجرة اللاإنسانية في الأمريكيتين تترك مئات آلاف الأشخاص عرضة للخطر
منظمة أطباء بلا حدود تنهي مشروع دانلي لرعاية المهاجرين في هندوراس
ارتفاع أعداد الناجين من العنف الشديد والاستشارات النفسية في مركز متخصص في مكسيكو سيتي
أطباء بلا حدود تدين تزايد الأخطار على المهاجرين بعد إيقاف إجراءات طلب اللجوء في الولايات المتحدة
دعم المجموعات المحلية التي تساعد الأشخاص المتنقلين عند الحدود الأمريكية المكسيكية
أطباء بلا حدود تدعو إلى التحرّك لوقف الوحشية والعنف الجنسي في غابة دارين